الجاحظ
72
البرصان والعرجان والعميان والحولان
وإما من التّعالج . وليس يعتري السّودان من كيّ البلاء كالذي يعتري الشّقران والحمران . وكذلك الوسم . فإذا خاف النّخّاس أن يكون ذلك البياض برصا قرص ذلك المكان ، فإن احمرّ فهناك دم ، وإن لم يحمرّ عزم [ 1 ] على أنّ به عيبا وفحشة . ويعتري غراميل الخيل وخصاها وجحافلها [ 2 ] ، ويكون بالعظاء والحيّات والوزغ برص ، بكلّ ذلك جاء الشعر ، وكلّ ذلك قالت العرب . وفي الحديث المرفوع أنّ الوزغة لما نفخت على نار إبراهيم صمّت وبرصت ، فمن ذلك قيل سامّ أبرص . فهذا الحديث شهد لأولئك الشّعراء بالصّدق . ولولا الأخبار والأشعار والآثار لكان [ 3 ] كلّ بياض يكون في أصل التركيب في نفس الخلقة لا يسمّى برصا [ 4 ] ، ولا يسمّى البرص إلَّا العارض الحادث . وقال صاحب المنطق : لا يقال الباطن جلد الكف أقرع ، ولا للطَّفل آدر ، لأنّ ذلك لم يكن يذهب .
--> [ 1 ] في الأصل : " غرم " . [ 2 ] الغرمول : الذكر . والخصي : جمع خصية بصم الخاء وكسرها في المفرد ، أما الجمع فهو الخصي بضم الخاء فحسب . وانظر الحيوان 1 : 119 وضبطت " خصاها " في الأصل بكسر الخاء خطأ . [ 3 ] في الأصل : " وكان " . [ 4 ] في الأصل : " برص " بالرفع .